الشيخ باقر شريف القرشي

162

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

1 - أن يواري جثمانها المقدّس في غلس الليل البهيم . 2 - أن لا يحضر جنازتها أحد من الذين ظلموها وجحدوا حقّها فإنّهم أعداؤها وأعداء أبيها . 3 - أن يعفي موضع قبرها ليكون رمزا لاستيائها على امتداد التاريخ . 4 - أن يصنع لها نعشا يواري جثمانها المقدّس ؛ لأنّ الناس كانوا يضعون أمواتهم على سرير تبدو فيه الجثّة ، فكرهت ذلك ، وما أحبّت أن ينظر أحد إلى جثمانها . وتعهّد الإمام لها بتنفيذ ذلك ، وانصرف عنها وهو غارق في البكاء ، قد استجاب لأحاسيس نفسه الولهى التي استوعبتها الهموم والآلام . وفي اليوم الأخير من حياتها ظهرت عليها المسرّات ، فقد علمت أنّها ستلتحق بأبيها الذي كرهت الحياة من بعده ، وقد عمدت إلى ولديها السبطين فغسلتهما وصنعت لهما من الطعام ما يكفيهم يومهم ، وأمرتهما بالخروج لزيارة مرقد جدّهما ، وألقت عليهما نظرة الوداع الأخير ، وهي تذرف أحرّ الدموع وذاب قلبها من اللوعة والوجد عليهما . وخرج الحسنان وقد هاما في تيارات مذهلة من الهواجس ، وأحسّا ببوادر مخيفة أغرقتهما بالأسى والشجون . والتفتت وديعة النبي إلى أسماء بنت عميس ، وكانت هي التي تتولّى تمريضها وخدمتها فقالت لها : « يا أمّاه » . نعم ، يا حبيبة رسول اللّه . « اسكبي لي غسلا » .